النزوح القسري .. السلاح الأخطر في حرب الإبادة على غزة
كتب محمد التاج: منذ بداية الحرب على غزة، دأبت قوات الإحتلال على إصدار بيانات عسكرية تطالب المدنيين الفلسطينيين بالنزوح من بيوتهم نحو أماكن أخرى "أكثر أمانا"، في ظاهرها خطوة احترازية، وفي حقيقتها سياسة تهجير قسري مكشوفة. هذه الأوامر التي تتكرر مع كل جولة قصف، لا تحمل أي معنى إنساني أو عسكري سوى تفريغ الأرض من سكانها وتحويلهم إلى لاجئين جدد بلا أفق ولا مأوى. حين يقال للناس "غادروا منازلكم"، فإن السؤال البديهي هو: إلى أين؟ في غزة، التي لا تتجاوز مساحتها 365 كم²، لا توجد مناطق آمنة أصلا. الشمال يقصف، الوسط يدمر، والجنوب لم يسلم من صواريخ الطائرات والمدافع. حتى المستشفيات والمدارس التابعة للأونروا، التي يفترض أنها أماكن محمية دوليا، تعرضت للقصف، فتحولت من ملجأ إلى فخ موت. أما خيار عبور معبر رفح نحو مصر، فقد ظل مغلقا معظم الوقت، ولا يفتح إلا أمام أعداد محدودة من حاملي جوازات سفر أجنبية أو من يدفعون مبالغ طائلة عبر الوسطاء. هذا يعني أن ملايين الفلسطينيين لا يملكون سوى خيار واحد: النزوح الداخلي من بيت إلى خيمة، ومن خيمة إلى العراء، ومن حي مهدد بالقصف إلى حي آخر لا ي...